ابراهيم الأبياري
43
الموسوعة القرآنية
اللّه ، وعن المسجد الحرام ، والكفر باللّه ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، أكبر عند اللّه إثما من القتال في الشهر الحرام . ثم قيل لهم : والفتنة أكبر من القتل ؛ أي : والكفر باللّه الذي أنتم عليه أيها السائلون أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه فهذا التفسير يبين إعراب هذه الآية . 219 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ « ما ذا ينفقون قل العفو » : هو مثل الأول ، إلا أنك إذا جعلت « ذا » بمعنى « الذي » رفعت المفعول ؛ لأن « ما » في موضع رفع بالابتداء ، فجوابها مرفوع مثلها ، وأضمرت « الهاء » مع « ينفقون » تعود على الموصول ، وحذفتها لطول الاسم . وإذا جعلت « ما » و « ذا » اسما واحدا ، في موضع نصب ب « ينفقون » نصبت « العفو » ؛ لأنه جواب « ما » . فوجب أن يكون إعرابه مثل إعرابها ، ثم تضمرها . 220 - فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . . . « في الدنيا والآخرة » : في ، متعلقة ب « يتفكرون » ، فهي ظرف للتفكر ؛ تقديره : يتفكرون في أمور الدنيا والآخرة وعواقبها . وقيل : في ، متعلقة ب « يبين » الآية : 219 ؛ تقديره : كذلك يبين اللّه لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون . و « الكاف » من « كذلك » في موضع نصب ، نعت لمصدر محذوف ؛ أي : تبيينا مثل ذلك يبين اللّه لكم الآيات . « المفسد من المصلح » : اسمان شائعان ، ولم تدخل الألف واللام فيهما للتعريف ، إنما دخلت للجنس ، كما تقول : أهلك الناس الدينار والدرهم ، وكقوله تعالى ( إن الإنسان لفى خسر ) العصر : 2 ، لم يرد دينارا بعينه ، ولا درهما بعينه ، ولا إنسانا بعينه ، إنما أراد هذا الجنس ، كذلك معنى قوله « المفسد من المصلح » ؛ أي : يعلم هذين الصنفين . 224 - وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « أن تبروا » : أن ، في موضع نصب على معنى : في أن تبروا ، فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل . وقيل : كراهة أن . وقيل : لئلا أن .