ابراهيم الأبياري
381
الموسوعة القرآنية
وقيل : « هذا » : رفع على خبر ابتداء محذوف ؛ تقديره : منه حميم . ويجوز أن يكون « هذا » في موضع نصب ب « يذوقوه » ، و « الفاء » : زائدة ، كقولك : هذا زيد فاضربه ، لولا « الفاء » لكان الاختيار النصب ، لأنه أمر ، فهذا بالفعل ، أولى ، وهو جائز مع ذلك . 58 - وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ابتداء وخبر ، و « من شكله » : صفة ل « أخر » ، ولذلك حسن الابتداء بالنكرة لما وصفت . و « الهاء » في « شكله » : يعود على المعنى ؛ أي : وآخر من شكل ما ذكر . وقيل : يعود على « حميم » الآية : 57 ومن قرأه « وآخر » ، بالتوحيد ، رفعه بالابتداء أيضا ، و « أزواج » : ابتداء ثان ، « ومن شكله » : خبر ل « أزواج » ، والجملة : خبر « آخر » ؛ ولم يحسن أن يكون « أزواج » خبر عن « آخر » ، لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد . وقيل : « آخر » : صفة لمحذوف هو الابتداء ، والخبر محذوف ؛ تقديره : ولهم عذاب آخر من ضرب ما تقدم ، ويرفع « أزواج » بالظرف ، وهو « من شكله » . ولا يحسن هذا في قراءة من قرأ « وآخر » بالجمع ، لأنك إذا رفعت « الأزواج » بالظرف ، لم يكن في الظرف ضمير ، وهو صفة لمحذوف ، والصفة لا بد لها من ضمير يعود على الموصوف ، فهو رفع بالظرف ، ولا يرفع الظرف فاعلين . 62 - وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ « ما لنا لا نرى » : ما ، ابتداء ، استفهام ، و « لنا » : الخبر ، و « لا نرى » : في موضع نصب على الحال من المضمر في « لنا » . 63 - أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ « اتخذناهم » : من قرأه على الخبر أضمر استفهاما يعادله « أم » ؛ تقديره : أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار . ويجوز أن يكون « أم » معادلة ل « ما » في قوله « ما لنا لا نرى » الآية : 62 ، لأن « أم » إنما تأتى معادلة للاستفهام .