ابراهيم الأبياري

374

الموسوعة القرآنية

المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة « شر » إلى « ما » ، وذلك يدل على خلقه للشر . وقد فارق عمرو ابن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقال : « من شر ما خلق » ، بالتنوين ، وهذا يثبت أن مع اللّه تعالى خالقين يخلقون الشر ، وهذا إلحاد ، والصحيح أن اللّه جل وعز أعلمنا أنه خلق الشر وأمر أن نتعوذ منه به ، فإذا خلق الشر ، وهو خالق الخير بلا اختلاف ، دل ذلك على أنه خلق أعمال العباد كلها من خير وشر ، فيجب أن تكون « ما » والفعل مصدرا ، فيكون معنى الكلام : أنه تعالى عم جميع الأشياء ، أنها مخلوقة له ، فقال : واللّه خلقكم وعملكم . وقد قالت المعتزلة : إن « ما » بمعنى « الذي » ، فرارا من أن يقروا بعموم الخلق ، وإنما أخبر ، على قولهم : أنه خلقهم وخلق الأشياء التي نحتت منها الأصنام ، وبقية الأعمال والحركات غير داخلة في خلق اللّه ؛ تعالى اللّه اللّه عن ذلك ، بل كلّ من خلقه لا إله إلا هو ، لا خالق إلا هو ، وخلق اللّه إبليس ، الذي هو الشر كله ، يدل على خلق اللّه لجميع الأشياء ، وقد قال تعالى ذكره : ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) 35 : 3 ، وقال : ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) 13 : 16 ويجوز أن يكون « ما » استفهاما ، في موضع نصب ب « تعملون » ، على التحقير لعلمهم ، والتصغير له . 102 - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى . . . « فانظر ما ذا ترى » : من فتح « التاء » من « ترى » ، فهو من الرأي ، وليس من : نظر العين ، لأنه لم يأمره برؤية شئ ، إنما أمره أن يدبر رأيه فيما أمر به فيه ؛ ولا يحسن أن يكون « ترى » من العين ، لأنه يحتاج أن يتعدى إلى مفعولين ، وليس في الكلام غير واحد ، وهو « ما ذا » ، تجعلها اسما واحدا في موضع نصب ب « ترى » . وإن شئت جعلت « ما » ابتداء ، استفهاما ، و « ذا » بمعنى : الذي ، خبر الابتداء ، وترفع « ترى » على « هاء » تعود على « الذي » ، وتحذفها من الصلة ، ولا يحسن عمل « ترى » في « ذا » ، وهي بمعنى « الذي » ؛ لأن الصلة لا تعمل في الموصول . ومن قرأ بضم التاء وكسر الراء ، فهو أيضا من الرأي ، لكنه نقل بالهمزة إلى الرباعي ، فحقه أن يتعدى إلى مفعولين ، بمنزلة : أعطى ، ولكن لك أن تقتصر على أحدهما ؛ فتقديره : ما ذا ترينا ، « نا » : المفعول الأول ، و « ما ذا » الثاني ، لكن حذف الأول اقتصارا على الثاني ، كأعطى ، تقول : أعطيت درهما ، ولا يذكر المعطى له » .