ابراهيم الأبياري
282
الموسوعة القرآنية
وأما على مذهب الكوفيين فهو من أحسن شئ ، لأنهم يقدرون « أن » الخفيفة بمعنى « ما » ، واللام بمعنى « إلا » ؛ فتقدير الكلام : ما هذان إلا ساحران ؛ فلا خلل في هذا التقدير إلا ما ادعوا أن اللام تأتى بمعنى « إلا » . 66 - قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى من قرأ « يخيل » ، بالياء ، جعل « أن » في موضع رفع ، لأنها مفعول لم يسم فاعله ل « يخيل » . ومن قرأ « تخيل » بالتاء ، وهو ابن ذكوان ، فإنه جعل « أن » في موضع رفع ، على البدل من الضمير في « تخيل » ، وهو بدل الاشتمال . ويجوز مثل ذلك في قراءة بالياء ، على أن يجعل الفعل ذكّر على المعنى . ويجوز أن يكون في قراءة من قرأ بالتاء في موضع نصب ، على تقدير حذف « الباء » ؛ تقديره : يخيل إليه من سحرهم بأنها تسعى ، ويجعل المصدر ، و « إليه » ، في موضع مفعول لم يسم فاعله . 67 - فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى « موسى » : في موضع رفع ب « أوجس » ، و « خيفة » : مفعول ل « أوجس » ؛ وأصل « خيفة » : خوفة ، ثم أبدل من الواو ياء وكسر ما قبلها ليصح بناء « فعلة » . وإنما خاف موسى أن يفتتن الناس . وقيل : لما أبطأ عليه الوحي فألقى عصاه خاف . وقيل : بل غلبه طبع البشرية عند معاينته ما لم يعتد . 69 - وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى « تلقف » : من جزم « تلقف » جعله جوابا للأمر ، ومن رفعه ، وهو ابن ذكوان ، رفع على الحال من « ما » ، وهي العصا . وقيل : هو حال من « الملقى » ، وهو موسى ، نسب إليه التلقف ، لما كان عن فعله وحركته ، كما قال ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) 8 : 17 ، وهي حال مقدرة ، لأنها إنما تلقف حبالهم بعد أن ألقاها . « إن ما صنعوا » : ما : اسم « إن » ، بمعنى « الذي » ، و « كيد » : خبرها ؛ و « الهاء » : محذوفة من « صنعوا » ؛ تقديره ، صنعوه كيد ساحر .