ابراهيم الأبياري
235
الموسوعة القرآنية
وقيل : مبنية ، فحذف ما أضيفت إليه ؛ تقديره : ومن قبل هذا الوقت فرطتم في يوسف . فإن جعلت « ما » والفعل مصدرا ، لم يتعلق « من » ب « فرطتم » ؛ لأنك تقدم الصلة على الموصول ، لكن تتعلق بالاستقرار ، لأن المصدر مرفوع بالابتداء ، وما قبله خبره ؛ وفيه نظر . ويجوز أن تكون متعلقة ب « تعلموا » من قوله « ألم تعلموا » ، ويكون « ما » و « فرطتم » مصدرا في موضع نصب على العطف على « أن » ، والعامل « تعلموا » ؛ وفيه قبح ، للتفريق بين حرف العطف والمعطوف ب « من قبل » ، وهو حسن عند الكوفيين ، وقبيح عند البصريين . 90 - . . . إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « من » : شرط رفع بالابتداء ، و « فإن اللّه » وما بعده : الخبر ، والجملة خبر « إن » الأولى ، والهاء ، للحديث ، و « يصبر » : عطف على « يتق » . وأما ما رواه قنبل عن ابن كثير ؛ أنه قرأ « يتقى » بياء ، فإن مجازه أنه جعل « من » بمعنى : « الذي » ، فرفع « يتقى » ؛ لأنه صلة ل « من » ، وعطف « ويصبر » على معنى الكلام ؛ لأن « من » ، وإن كانت بمعنى « الذي » ، ففيها معنى الشرط ، ولذلك تدخل الفاء في خبرها في أكثر المواضع ؛ فلما كان فيها معنى الشرط عطف « ويصبر » على ذلك المعنى فجزمه ؛ كما قال ( فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ ) 63 : 19 ، فجزم « وأكن » ، حمله على معنى « فأصدق » ، لأنه بمعنى « أصدق » مجزوما ، لأنه جواب الشرط . وقد قيل : إن « من » في هذه القراءة : للشرط ، والضمة مقدرة في « الياء » - من « يتقى » ، فحذفت للجزم ، كما قال الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمى وفي هذا ضعف ؛ لأنه أكثر ما يجوز هذا التقدير في الشعر . وقد قيل : إن « من » بمعنى : الذي ، و « يصبر » : مرفوع على العطف على « يتقى » ، لكن حذفت الضمة استخفافا ، وفيه بعد أيضا . 92 - قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لا يجوز أن يكون العامل في « اليوم » : « لا تثريب » ؛ لأنه يصبر من تمامه ، وقد بنى « تثريب » على الفتح ، ولا يجوز بناء الاسم قيل تمامه ، لكن ينصب « اليوم » على الظرف ، وتجعله خبرا ل « تثريب » ، و « عليكم » صفة