ابراهيم الأبياري
220
الموسوعة القرآنية
69 - وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ « سلاما » : انتصب على المصدر . وقيل : هو منصوب ب « قالوا ، كما تقول : قلت خيرا ؛ لأنه لم يحك قولهم ، وإنما « السلام » بمعنى : قولهم فأعمل فيه ، كما تقول : قلت حقا ، لمن سمعته يقول : لا إله إلا اللّه ، فلم تذكر ما قال ، إنما جئت بلفظ تحقق قوله ، فأعملت فيه القول ، وكذلك « سلام » في الآية ، إنما هو معنى ما قالوا ، ليس هو لفظهم بعينه فيحكى . ولو رفع ، لكان محكيا ، وكان قولهم بعينه . فالنصب أبدا في هذا وشبهه مع « القول » إنما هو معنى ما قالوا لا قولهم بعينه ، والرفع على أنه قولهم بعينه حكاه عنهم . « سلام » : رفعه على الحكاية « لقولهم » ، وهو خبر ابتداء محذوف ، أو مبتدأ ؛ تقديره : قال : هو سلام ، أو : أمرى سلام ، أو : عليكم سلام ، فنصبها جميعا يجوز على ما تقدم ، ورفعهما جميعا يجوز على الحكاية والإضمار . « فما لبث أن » : أن ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف ؛ تقديره : فما لبث عن أن جاء . وأجاز الفراء أن يكون في موضع رفع ب « لبث » ، تقديره عنده : فما لبث مجيئه ؛ أي : ما أبطأ مجيئه بعجل ، ففي « لبث » ، على القول الأول ، ضمير إبراهيم ، ولا ضمير فيه على القول الثاني . وقيل : « ما » بمعنى « الذي » ، وفي الكلام حذف مضاف ؛ تقديره : فالذي لبث إبراهيم قدر مجيئه بعجل ؛ أراد أن يبين فيه قدر إبطائه ؛ ففي « لبث » ضمير الفاعل ، وهو إبراهيم أيضا . 71 - وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ومن رفع « يعقوب » جعله مبتدأ ، وما قبله خبره ، والجملة ، في موضع نصب على الحال المقدرة من المضمر المنصوب في « بشرناها » ، فيكون « يعقوب » داخلا في البشارة . ويجوز رفع « يعقوب » على إضمار فعل ، تقديره : ويحدث من وراء إسحاق يعقوب ؛ فيكون « يعقوب » على هذا القول غير داخل في البشارة .