ابراهيم الأبياري

135

الموسوعة القرآنية

ويجوز أن يرفع « نكذب » و « نكون » على القطع ، فلا يدخلان في التمني ؛ وتقديره : يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ، ونحن نكون من المؤمنين ، رددنا أو لم نرد ، كما حكى سيبويه : دعني ولا أعود ، بالرفع ؛ أي : وأنا لا أعود ، تركتني أو لم تتركني . فأما من نصب الفعلين ، فعلى جواب التمني ؛ لأن التمني غير واجب ، فيكون الفعلان داخلين في التمني ، كالأول من وجهي الرفع والنصب ، بإضمار « أن » حملا على مصدر « نرد » ، فأضمرت « أن » لتكون مع الفعل مصدرا ، فتعطف الواو مصدرا على مصدر ؛ تقديره : يا ليت لنا ردا وانتفاء من التكذيب ، وكونا من المؤمنين . فأما من رفع « نكذب » ونصب « ونكون » ، فإنه رفع « نكذب » على أحد الوجهين الأولين : إما أن يكون داخلا في التمني فيكون كمعنى النصب ، أو يكون وقع على الثبات والإيجاب كما تقدم ؛ أي : ولا نكذب ، رددنا أو لم نرد ، ونصب « يكون » على جواب التمني على ما تقدم ، فيكون داخلا في التمني . 28 - بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ « وإنّهم لكاذبون » : دل على تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه ؛ لأن التمني لا يقع جوابه التكذيب في الخبر . وقال بعض أهل النظر : الكذب لا يجوز وقوعه في الآخرة ، إنما يجوز وقوعه في الدنيا ، وتأويل قوله تعالى « وإنهم لكاذبون » ؛ أي : كاذبون في الدنيا ، في تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث ، فيكون ذلك خطابه ، للحال التي كانوا عليها في الدنيا . وقد أجاز أبو عمرو وغيره وقوع التكذيب لهم في الآخرة ، لأنهم ادعوا أنهم لو ردوا لم يكذبوا بآيات اللّه ، وأنهم يؤمنون ، فعلم اللّه ما يكون لو كان كيف كان يكون ؛ وأنهم لو ردوا لم يؤمنوا وكذبوا بآيات اللّه ، فأكذبهم اللّه في دعواهم . 31 - قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ « بغتة » : مصدر في موضع الحال ، ولا يقاس عليه عند سيبويه ؛ لو قلت : جاء زيد إسراعا ، لم يجز . « ما يزرون » : ما ، نكرة في موضع نصب ب « ساء » ، وفي « ساء » ضمير مرفوع تفسيره ما بعده ، كنعم ، وبئس . وقيل : « ما » : في موضع رفع ب « ساء » .