ابراهيم الأبياري

99

الموسوعة القرآنية

وكل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده . للوقف في كلام العرب أوجه متعددة ، والمستعمل منها عند أئمة القراءة تسع : السكون ، والروم ، والإشمام ، والإبدال ، والنقل ، والإدغام ، والحذف ، والإثبات ، والإلحاق . فأما السكون : فهو الأصل في الوقف على الكلمة المحركة وصلا ، لأن معنى الوقف : الترك والقطع ، ولأنه ضد الابتداء ، فكما لا يبتدأ بساكن لا يوقف على متحرّك ، وهو اختيار كثير من القراءة . وأما الروم : فهو عند القراء عبارة عن النطق ببعض الحركة . وقيل : تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها ، وكلا القولين واحد ، ويختص بالمرفوع والمجزوم والمضموم والمكسور ، بخلاف المفتوح ، لأن الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا تقبل التبعيض . وأما الإشمام : فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت ، وقيل : أن تجعل شفتيك على صورتها ، وكلاهما واحد . وتختص بالضمة سواء كانت حركة إعراب أم بناء ، إذا كانت لازمة . أما العارضة وميم الجمع عند من ضم ، وهاء التأنيث ، فلا روم في ذلك ولا إشمام . ثم إن الوقف بالروم والإشمام ورد عن أبي عمرو والكوفيين نصا ولم يأت عن الباقين فيه شئ ، واستحبه أهل الأداء في قراءتهم أيضا . وفائدته بيان الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع أو الناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها . وأما الإبدال : ففي الاسم المنصوب المنوّن يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين ، ومثله ، إذن . وفي الاسم المفرد المؤنث بالتاء يوقف عليه بالهاء بدلا منها ، وفيما آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف ، فإنه يوقف عليه عند حمزة بإبدالها حرف مدّ من جنس ما قبلها ، ثم إن كان ألفا جاز حذفها نحو : اقرأ ، ونبي ، وبدأ ، وإن أمره ، ومن شاطئ ، ويشاء ، ومن السماء ، ومن ماء . وأما النقل : ففيما آخره همزة بعد ساكن ، فإنه يوقف عليه عند حمزة بنقل حركتها إليه فيحرك بها ثم تحذف هي ، سواء كان الساكن صحيحا ، نحو : دفء ،