ابراهيم الأبياري
74
الموسوعة القرآنية
عنى كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا ، يا أصحاب محمّد ، اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما ، فاجتمعوا فكتبوا ، فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا في أي آية قالوا : هذه أقرأها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فلانا ، فيرسل إليه ، وهو على رأس ثلاث من المدينة ، فيقال له : كيف أقرأك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم آية كذا وكذا ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيكتبونها ، وقد تركوا لذلك مكانا . ولما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار ، فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجىء بها ، وكان عثمان يتعاهدهم ، فكانوا إذا اندرءوا في شئ أخروه . و عن علىّ قال : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا . فو اللَّه ما فعل الذي يفعل في المصاحف إلا عن ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ، فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت . والفرق بين جمع أبى كبر وجمع عثمان أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شئ بذهاب حملته ، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد ، فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سورة على ما وقفهم عليه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات ، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشى من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم ، رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر ، فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت ، فاقتصر على لغة واحدة . ولم يقصد عثمان قصد أبى بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ