ابراهيم الأبياري

70

الموسوعة القرآنية

22 جمعه وترتيبه قبض النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ ، ولم يجمع صلّى اللَّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك ، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة ، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر . وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، لكن غير مجموع في موضوع واحد ، ولا مرتب السور . وعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلىّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر . بجمع القرآن فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللَّه ؟ قال عمر : هو واللَّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللَّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن اجمعه ، فو اللَّه لو كلفوني نقل جبل ما كان أثقل علىّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : هو واللَّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح اللَّه له صدر أبى بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ حتى خاتمة براءة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر . و يقول علىّ : لما مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم آليت أن لا آخذ علىّ ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته .