ابراهيم الأبياري

50

الموسوعة القرآنية

وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات : إحداها : أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس . وعن عبد اللَّه بن عمر : سألت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، هل تحس بالوحي ؟ فقال : أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك ، فما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسي تقبض . والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد . والحكمة في تقدمه أن يفرغ سمعه للوحي فلا يبقى فيه مكانا لغيره . الثانية : أن ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال صلّى اللَّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعى » . الثالثة : أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه . « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فأعي ما يقول » . الرابعة : أن يأتيه الملك في النوم . الخامسة : أن يكلمه اللَّه إما في اليقظة ، كما في ليلة الإسراء ، أو في النوم ، كما في حديث معاذ : « أتاني ربى فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى » ، وليس في القرآن من هذا النوع شئ ، وقد يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة وبعض سورة الضحى ، وألم نشرح ، فقد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، : « سألت ربى مسألة وددت أنى لم أكن سألته ، قلت : أي رب ، اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما ، فقال يا محمّد ، ألم أجدك يتيما فآويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ؛ وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي » المسألة الثالثة : في الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها . ففي حديث : « نزل القرآن على سبعة أحرف » و سمع رجل النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، يقول : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » . و في الصحيحين : أن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، قال : أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف .