ابراهيم الأبياري

43

الموسوعة القرآنية

14 ما تأخر حكمة عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه قال الزركشي في البرهان : قد يكون النزول سابقا على الحكم ، كقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، لأن السورة مكية ، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم . ويجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم ، كما قال : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فالسورة مكية وقد ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكة ، حتى قال عليه الصلاة والسلام : « أحلت لي ساعة من نهار » . وكذلك نزلت بمكة : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ قال عمر بن الخطاب : فقلت أىّ جمع ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ، يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فكانت ليوم بدر . وكذلك قوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ فإن اللَّه وعده ، وهو يومئذ بمكة ، أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . ومثله أيضا قوله تعالى : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ . عن ابن مسعود في قوله : قُلْ جاءَ الْحَقُّ قال : السيف ، والآية مكية متقدمة على فرض القتال . ومن أمثلة ما تأخر نزوله عن حكمه : آية الوضوء فعن عائشة قالت : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة ، فأناخ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا ، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست الناس في