ابراهيم الأبياري
366
الموسوعة القرآنية
أحدهما في الطبقة الوسطى ، والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله . والتلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ ، ووقع المعنى في القلب . وأما الفواصل فهي حروف متشابكة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني وفيها بلاغة . ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة كما قد تقع على حروف متقاربة ، ولا تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل ، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة ، لأن الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافي وإقامة الوزن . وأما التجانس فإنه بيان بأنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد ، وهو على وجهين : مزاوجة ، ومناسبة . فالمزاوجة كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . وأما المناسبة فهي كقوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ . وأما التصريف فهو تصريف الكلام في المعاني كتصريفه في الدلالات المختلفة ، كتصريف الملك في معاني الصفات ، فصرف في معنى مالك وملك وذي الملكوت والمليك ، وفي معنى التمليك والتملك والأملاك ، وتصريف المعنى في الدلالات المختلفة ، كما كرر من قصة موسى في مواضع . وأما التضمين فهو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم أو صفة هي عبارة عنه ، وذلك على وجهين : تضمين توجبه البنية كقولنا معلوم يوجب أنه لا بد من عالم . وتضمين يوجبه معنى العبارة من حيث لا يصح إلا به كالصفة بضارب يدل على مضروب .