ابراهيم الأبياري
361
الموسوعة القرآنية
و عن علىّ رضى اللَّه عنه قال : قيل : يا رسول اللَّه إن أمتك ستفتتن من بعدك ، فسأل أو سئل ، ما المخرج من ذلك ؟ فقال : بكتاب اللَّه العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ من ابتغى العلم في غيره أضله اللَّه ، ومن ولى هذا من جبار فحكم بغيره قصمه اللَّه ، وهو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم ، فيه خبر من قبلكم ، وتبيان من بعدكم ، وهو فصل ليس بالهزل ، وهو الذي سمعته الجن فقالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ لا يخلق على طول الرد » . و عن أبي أمامة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوّة ، ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف النبوّة ، ومن قرأ القرآن كله أعطى النبوّة كلها ، غير أنه لا يوحى إليه » . ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره ، وجلل الآفاق ضياؤه ، ونفذ في العالم حكمه ، وقبل في الدنيا رسمه ، وطمس ظلام الكفر بعد أن كان مضروب الرواق ممدود الأطناب ، مبسوط الباع مرفوع العماد ، ليس على الأرض من يعرف اللَّه حق معرفته أو يعبده حق عبادته أو يدين بعظمته ، أو يعلم علوّ جلالته ، أو يتفكر في حكمته ، فكان كما وصفه اللَّه تعالى جلّ ذكره من أنه نور فقال : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . فأما أن يتقدموهم أو يسبقوهم فلا . ومنها أنا قد علمنا عجز أهل سائر الأعصار كعلمنا بعجز أهل العصر الأول ، والطريق في العلم بكل واحد من الأمرين طريق واحد ، لأن التحدي في الكل على جهة واحدة ، والتنافي في الطباع على حدّ والتكلف على منهاج لا يختلف ، ولذلك قال اللَّه تبارك وتعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً .