ابراهيم الأبياري

359

الموسوعة القرآنية

7 الوقوف على إعجاز القرآن لا يتهيأ لمن كان لسانه غير العربية من العجم والترك وغيرهم أن يعرفوا إعجاز القرآن إلا أن يعلموا أن العرب قد عجزوا عن ذلك ، فإن عرفوا هذا بأن علموا أنهم قد تحدّوا على أن يأتوا بمثله ، وقرّعوا على ترك الإتيان بمثله ، ولم يأتوا به ، تبينوا أنهم عاجزون عنه ، وإذا عجز أهل ذلك اللسان فهم عنه أعجز . ثم إن من كان من أهل اللسان العربىّ إلا أنه ليس يبلغ في الفصاحة الحدّ الذي يتناهى إلى معرفة أساليب الكلام ووجوه تصرف اللغة وما يعدونه فصيحا بليغا بارعا من غيره ، فهو كالأعجمىّ في أنه لا يمكنه أن يعرف إعجاز القرآن إلا بمثل ما يعرف به الفارسي ، وهو من ليس من أهل اللسان سواء . فأما من كان قد تناهى في معرفة اللسان العربي ، ووقف على طرقها ومذاهبها ، فهو يعرف القدر الذي ينتهى إليه وسع المتكلم من الفصاحة ، ويعرف ما يخرج عن الوسع ويتجاوز حدود القدرة ، فليس يخفى عليه إعجاز القرآن كما يميز بين جنس الخطب والرسائل والشعر ، وكما يميز بين الشعر الجيد والردىء والفصيح والبديع والنادر والبارع والغريب ، وهذا كما يميز أهل كل صناعة صنعتهم . وربما اختلفوا فيه لأن من أهل الصنعة من يختار الكلام المتين والقول الرصين . ومنهم من يختار الكلام الذي يروق ماؤه وتروع بهجته ورواؤه ، ويسلس مأخذه ، ويسلم وجهه ومنفذه ، ويكون قريب المتناول غير عويص اللفظ ولا غامض المعنى .