ابراهيم الأبياري
357
الموسوعة القرآنية
دون بعض ، لأن السجع من الكلام يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع ، وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن ، لأن اللفظ يقع فيه تابعا للمعنى ، وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفس بألفاظه التي تؤدى المعنى المقصود فيه ، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ ، ومتى ارتبط المعنى بالسجع كانت إفادة السجع كإفادة غيره ، ومتى ارتبط المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتجنيس الكلام دون تصحيح المعنى . وللسجع منهج مرتب محفوظ ، وطريق مضبوط متى أخلّ به المتكلم أوقع الخلل في كلامه ونسب إلى الخروج عن الفصاحة ، كما أن الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا وكان شعره مرذولا ، وربما أخرجه عن كونه شعرا . وقد علمنا أن بعض ما يدعونه سجعا متقارب الفواصل متدانى المقاطع ، وبعضها مما يمتد حتى يتضاعف طوله عليه وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير ، وهذا في السجع غير مرضىّ ولا محمود . فإن قيل : متى خرج السجع المعتدل إلى نحو ما ذكرتموه خرج من أن يكون سجعا ، وليس على المتكلم أن يلتزم أن يكون كلامه كله سجعا ، بل يأتي به طورا ، ثم يعدل عنه إلى غيره ، ثم قد يرجع إليه . قيل : متى وقع أحد مصراعي البيت مخالفا للآخر كان تخليطا وخبطا ، وكذلك متى اضطرت أحد مصراعي الكلام المسجع وتفاوت كان خبطا . وعلم أن فصاحة القرآن غير مذمومة في الأصل فلا يجوز أن يقع فيها نحو هذا من الاضطراب ، ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع منه لما تحيروا فيه وكانت الطباع تدعو إلى المعارضة ، لأن السجع غير ممتنع عليهم بل هو عادتهم ، فكيف تنقض العادة بما هو نفس العادة ، وهو غير خارج عنها ولا مميز منها . ويزعم بعضهم أنه سجع متداخل ، ونظيره من القرآن قوله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ وقوله : أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها وقوله : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ وقوله : التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ وقوله : إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي .