ابراهيم الأبياري
355
الموسوعة القرآنية
فأما الرجز فإنه يعرض في كلام العوامّ كثيرا ، فإذا كان بيتا واحدا فليس ذلك بشعر ، وقد قيل إن أقل ما يكون منه شعرا أربعة أبيات بعد أن تتفق قوافيها ، ولم يتفق ذلك في القرآن بحال ، فأما دون أربعة أبيات منه أو ما يجرى مجراه في قلة الكلمات فليس بشعر . وما اتفق في ذلك من القرآن مختلف الروىّ . ويقولون : إنه متى اختلف الروى خرج من أن يكون شعرا . ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوف إلى معارضته ، لأن طريق الشعر غير مستصعب على أهل الزمان الواحد ، وأهله يتقاربون فيه أو يضربون فيه بسهم . فإن قيل : في القرآن كلام موزون كوزن الشعر وإن كان غير مقفى ، بل هو مزاوج متساوي الضروب ، وذلك آخر أقسام كلام العرب . قيل : من سبيل الموزون من كلام أن يتساوى أجزاؤه في الطول والقصر والسواكن والحركات ، فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونا كقوله : ربّ أخ كنت به مغتبطا أشدّ كفى بعرى صحبته تمسكا منى بالود ، ولا أحسبه يزهد في ذي أمل تمسكا منى بالود ، ولا أحسبه يغير العهد ولا يحول عنه أبدا فخاب فيه أملى . وقد علمنا أن هذا القرآن ليس من هذا القبيل ، بل هذا قبيل غير ممدوح ولا مقصود من جملة الفصيح ، وربما كان عندهم مستنكرا ، بل أكثره على ذلك . وكذلك ليس في القرآن من الموزون الذي وصفناه أولا ، وهو الذي شرطنا فيه التعادل والتساوي في الأجزاء غير الاختلاف الواقع في التقفية ، ويبين ذلك أن القرآن خارج عن الوزن الذي بينا ، وتتم فائدته بالخروج منه . وأما الكلام الموزون فإنه فائدته تتم يوزنه .