ابراهيم الأبياري

350

الموسوعة القرآنية

وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فامتنعوا من المباهلة ولو أجابوا إليها اضطرمت عليهم الأودية نارا ما ذكر في الخبر . وكقوله : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ولو تمنوه لوقع بهم هذا وما أشبهه . ومن إخباره عن قصص الأولين وسير المتقدمين ، فمن العجيب الممتع على من لم يقف على الأخبار ولم يشتغل بدرس الآثار ، وقد حكى في القرآن تلك الأمور حكاية من شهدها وحضرها ، ولذلك قال اللَّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ . وقال : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . وقال : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ . فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الأمور الغائبة السالفة . وقال : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا الآية . ومن الإعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف ، فهو على وجوه : منها : أنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم ومباين لأساليب خطابهم ، لم وهو ليس من قبيل الشعر ولا السجع ولا الكلام الموزون غير المقفى ، لأن قوما من كفار قريش ادّعوا أنه شعر . ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعرا . ومن أهل الملة من يقول إنه كلام مسجع . ومنهم من يدعى أنه كلام موزن . فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب .