ابراهيم الأبياري

345

الموسوعة القرآنية

وحسن وصفه في الخروج من النسيب إلى المديح وأطبقوا على أنه لا يحسنه ولا يأتي فيه بشيء ، وإنما اتفق له في مواضع معدودة خروج يرتضى وتنقل يستحسن ، وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شئ إلى شئ والتحوّل من باب إلى باب ، كالمتناسب والمتنافر في الإفراد إلى حد الآحاد ، ويخرج به الكلام إلى حدّ العادة ويتجاوز العرف . ومعنى خامس : فنظم القرآن وقع موقعا في البلاغة يخرج عن عادة كلام الإنس والجن ، فهم يعجزون عن الإتيان بمثله كعجزنا ويقصرون دونه كقصورنا ، وقد قال اللَّه عز وجل : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . ومعنى سادس : وهو أن الذي ينقسم عليه الخطاب من البسيط والاختصار ، والجمع والتفريق ، والاستعارة والتصريح ، والتجوز والتحقيق ، ونحو ذلك من الوجوه التي توجد في كلامهم موجودة في القرآن ، وكل ذلك مما لا يتجاوز حدود كلامهم المعتاد بينهم في الفصاحة والإبداع والبلاغة . ومعنى سابع : وهو أن المعاني التي تتضمن في أصل وضع الشريعة والأحكام والاحتجاجات في أصل الدين والرد على الملحدين على تلك الألفاظ البديعة ، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة مما يتعذر على البشر ، ويمنع ذلك أنه قد علم أن تخير الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة والأسباب الدائرة بين الناس أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة ، وأسباب مؤسسة مستحدثة ، فلو أبرع اللفظ في المعنى البارع كان ألطف وأعجب من أن يوجد اللفظ البارع في المعنى المتداول المتكرّر والأمر المتقرّر المتصور . ثم إن انضاف إلى ذلك التصرّف البديع في الوجوه التي تتضمن تأييد ما يبتدأ تأسيسه ويراد تحقيقه بأن التفاضل في البراعة والفصاحة ، ثم إذا وجدت الألفاظ وفق المعنى والمعاني وفقها لا يفضل أحدهما على الآخر ، فالبراعة أظهر والفصاحة أتم . ومعنى ثامن : وهو أن الكلام يبين فضله ورجحان فصاحته ، بأن نذكر منه الكلمة في تضاعيف كلام أو نقذف ما بين شعر فتأخذه الأسماع وتتشوّق إليه