ابراهيم الأبياري
341
الموسوعة القرآنية
3 وجوه إعجاز القرآن ثمة ثلاثة أوجه من الإعجاز : أحدها : يتضمن الإخبار عن الغيوب ، وذلك مما لا يقدر عليه البشر ولا سبيل لهم إليه . فمن ذلك ما وعد اللَّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أنه سيظهر دينه على الأديان بقوله عز وجل : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ففعل ذلك . وكان أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم اللَّه من إظهار دينه ليثقوا بالنصر ويستيقنوا بالنجح . وكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يفعل كذلك في أيامه ، حتى وقف أصحاب جيوشه عليه ، فكان سعد بن أبي وقاص رحمه اللَّه وغيره من أمراء الجيوش من جهته يذكر ذلك لأصحابه ، ويحرّضهم به ، ويوثق لهم ، وكانوا يلقون الظفر في مواجهاتهم ، حتى فتح إلى آخر أيام عمر رضى اللَّه عنه إلى بلخ وبلاد الهند ، وفتح في أيامه مرو الشاهجان ومرو الروذ ، ومنعهم من العبور بجيحون ، وكذلك فتح في أيامه فارس إلى إصطخر ، وكرمان ومكران وسجستان وجميع ما كان من مملكة كسرى ، وكل ما كان يملكه ملوك الفرس بين البحرين من الفرات إلى جيحون ، وأزال ملك ملوك الفرس ، إلى حدود أرمينية وإلى باب الأبواب ، وفتح أيضا ناحية الشام والأردنّ وفلسطين وفسطاط مصر ، وأزال ملك قيصر عنها ، وذلك من الفرات إلى بحر مصر وهو ملك قيصر ، وغزت الخيول في أيامه إلى عمورية ، فأخذ الضواحي كلها ولم يبق دونها إلا ما حجز دونه بحر أو حال عنه جبل منيع أو أرض خشنة أو بادية غير مسلوكة . وقال اللَّه عز وجل : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ فصدق فيه .