ابراهيم الأبياري

330

الموسوعة القرآنية

وقال آخرون : هو كون قارئه لا يكلّ وسامعه لا يمل ، وإن تكررت عليه تلاوته . وقال آخرون : هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية . وقال آخرون : هو ما فيه من علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع . وقال آخرون : هو كونه جامعا لعلوم يطول شرحها ويشقّ حصرها . وأهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكل واحد على انفراده ، فإنه جمع ذلك كله فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع ، بل غير ذلك مما لم يسبق . فمنها : الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم سواء المقرّ والجاحد . ومنها : أنه لم يزل ولا يزال غضّا طريّا في أسماع السامعين وعلى ألسنة القارئين . ومنها : جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة ، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر . ومنها : جعله آخر الكتب غنيّا عن غيره ، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وقيل : وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة والتحدي للكافة والصرفة والبلاغة والإخبار عن الأمور المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجزة . ونقض العادة هو أن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة : منها : الشعر . ومنها : السجع . ومنها : الخطب . ومنها : الرسائل .