ابراهيم الأبياري

326

الموسوعة القرآنية

اختلفت أسماؤها لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة والحديد . فإن الخاتم المتخذ من الفضة ومن الذهب ومن الحديد يسمى خاتما وإن كان العنصر مختلفا . وإن اتخذ خاتم وقرط وسوار من ذهب اختلفت أسماؤها باختلاف صورها وإن كان العنصر واحدا . فظهر من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص ، وبيان كون النظم معجزا يتوقف على بيان نظم الكلام ، ثم بيان أن هذا النظم مخالف لنظم ما عداه . ومراتب تأليف الكلام خمس : الأولى : ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث : الاسم والفعل والحرف . والثانية : تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض لتحصل الجمل المفيدة ، وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ، ويقال له المنثور من الكلام . والثالثة : يضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ، ويقال له المنظوم . والرابعة : أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ، ويقال له المسجع . والخامسة : أن يجعل مع ذلك وزن ، ويقال له : الشعر والمنظوم ، إما محاورة ويقال له الخطابة ، وإما مكاتبة ويقال له الرسالة . فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ، ولكل من ذلك نظم مخصوص . والقرآن جامع لمحاسن الجميع على نظم غير نظم شئ منها يدل على ذلك ، لأنه لا يصح أن يقال له رسالة أو خطابة أو شعر ، أو سجع ، كما يصح أن يقال هو كلام ، والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم ، ولهذا قال تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تنبيها على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر فيمكن أن يغير بالزيادة والنقصان كحالة الكتب الآخر .