ابراهيم الأبياري

319

الموسوعة القرآنية

1 إعجاز القرآن المعجزة : أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة . وهي : إما حسيّة أو عقلية . وأكثر معجزات من سبق من الأنبياء حسية ، ومعجزة هذه الأمة عقلية ، ولأن هذه شريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ، ليراها ذوو البصائر ، كما قال صلّى اللَّه عليه وسلم « ما من الأنبياء نبىّ إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللَّه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا » . قيل : إن معناه : إن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ، فلم يشاهدها إلا من حضرها ، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة ، وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ، فلا يمرّ عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شئ مما أخبر به أنه سيكون ، يدل على صحة دعواه . وقيل : المعنى : أن المعجزات الواضحة الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار ، كناقة صالح ، وعصا موسى ، ومعجزات القرآن تشاهد بالبصيرة ، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر ، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده ، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهد كل من جاء بعد الأول مستمرّا . ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب اللَّه تعالى معجز لم يقدر أحد على معارضته بعد تحديثهم بذلك ، قال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فلو لا أن سماعه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه ، ولا يكون حجة إلا وهو معجزة . وقال تعالى : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ فأخبره أن الكتاب آيات من آياته كاف في الدلالة قائم مقام معجزات غيره ، وآيات من سواه من الأنبياء .