ابراهيم الأبياري

301

الموسوعة القرآنية

وهو سبحان وتعالى يذكر جواب القسم تارة ، وهو الغالب ، ويحذفه أخرى ، كما يحذف جواب لَوْ كثيرا للعلم به . والقسم لما كان يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء ، ثم عوض من الباء كثيرا الواو في الأسماء الظاهرة ، والتاء في اسم اللَّه تعالى كقوله : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ . ثم إنه سبحانه وتعالى يقسم على أصول الأيمان التي تجب على الخلق معرفتها . فتارة يقسم على التوحيد . وتارة يقسم على أن القرآن حق . وتارة على أن الرسول حق . وتارة على الجزاء والوعد والوعيد . وتارة يقسم على حال الإنسان . فالأول كقوله : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا إلى قوله : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ . والثاني كقوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . والثالث كقوله : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . والرابع كقوله : وَالذَّارِياتِ إلى قوله : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ . والخامس كقوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلى قوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى . وأكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه ، فإن المقصود يحصل بذكره فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز ، كقوله : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ فإن في المقسم به من تعظيم القرآن ، ووصفه بأنه ذو الذكر المتضمن لتذكير العباد ، وما يحتاجون إليه ، والشرف والقدر ما يدل على المقسم عليه ، وهو كونه حقّا من عند اللَّه غير مفترى كما يقول الكافرون ، ولهذا قال كثيرون : إن تقدير الجواب : إن القرآن لحق .