ابراهيم الأبياري
294
الموسوعة القرآنية
69 أمثال القرآن عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » . وقيل : من أعظم علم القرآن علم أمثاله . وقد عدّه الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن فقال : ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته المبينة لاجتناب ناهيه . وقال الشيخ عز الدين : إنما ضرب اللَّه الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا ، فما اشتمل منها على تفاوت ثوابا أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه فإنه يدل على الأحكام . وقيل : ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة : التذكير ، والوعظ ، والحثّ ، والزجر ، والاعتبار ، والتقرير ، وتقريب المراد للعقل ، وتصويره بصورة المحسوس ، فإن الأمثال تصوّر المعاني بصورة الأشخاص ، لأنها أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس ، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفىّ بالجلى ، والغائب بالمشاهد . وتأتى أمثال القرآن مشتملة على بيان بتفاوت الأجر ، وعلى المدح والذم ، وعلى الثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره ، وعلى تحقيق أمر أو إبطاله ، قال تعالى : وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ فامتنّ علينا بذلك لما تضمنه من الفوائد . ومن حكمته تعليم البيان وهو من خصائص هذه الشريعة . وقيل : التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني ، وإدناء المتوهم من الشاهد ، فإن كان الممثل له عظيما كان الممثل به وإن كان حقيرا كان الممثل به كذلك .