ابراهيم الأبياري
284
الموسوعة القرآنية
باعثا على العمل بما سبق ، ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهى . وتأمل البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك . وإن لم تكن معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام ، وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط . وله أسباب : أحدها : التنظير ، فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ عقب قوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضى لأمره في الغنائم على كره من أصحابه ، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير ، أو للقتال وهم له كارهون . والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج ، وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعزّ الإسلام . فكذا يكون فيما فعله في القسمة فليطيعوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم . الثاني : المضادة ، كقوله في سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية ، فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن ، وأن من شأنه الهداية . للقوم الموصوفين بالإيمان ، فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين ، فبينهما جامع وهمى ، ويسمى بالتضادّ من هذا الوجه . وحكمته : التشويق والثبوت على الأول كما قيل : وبضدها تتبين الأشياء فإن قيل : هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض لا بالذات ، والمقصود بالذات الذي هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن القرآن لأنه مفتتح القول . قيل : لا يشترط في الجامع ذلك ، بل يكفى التعلق على أىّ وجه كان ، ويكفى في وجه الربط ما ذكرنا ، لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحثّ على الإيمان .