ابراهيم الأبياري
267
الموسوعة القرآنية
التوفى ، ثم فرق بين جهتي التوفى بالحكم بالإمساك والإرسال ، أي اللَّه يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض ، فيمسك الأولى ويرسل الأخرى . الجمع والتقسيم : وهو جمع متعدّد تحت حكم ثم تقسيمه كقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . الجمع مع التفريق والتقسيم كقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ الآيات ، فالجمع في قوله لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ لأنها متعددة معنى ، إذ النكرة في سياق النفي تعم . والتفريق قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . والتقسيم قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا . جمع المؤتلف والمختلف : هو أن تريد التسوية بين الزوجين ، فتأتي بمعان مؤتلفة في مدحها ، وتروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا تنقص الآخر ، فتأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية كقوله تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ الآيات ، سوّى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم . حسن النسق : هو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا ، بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها ، ومنه قوله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ الآية ، فإن جمله معطوف بعضها على بعض بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالاسم ، الذي هو انحسار الماء عن الأرض ، المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها ، ثم انقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج . ومنه اختلاف ما كان بالأرض ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا ، ثم بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ونجاة من سبق نجاته . وأخّر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها ، وخروجهم موقوف على ما تقدم ، ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهابه الخوف وحصول الأمن من الاضطراب ، ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن الغرق وإن عمّ الأرض فلم يشمل إلا من استحق العذاب لظلمه .