ابراهيم الأبياري

263

الموسوعة القرآنية

الإيمان موافقة القلب اللسان ، وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا ، وزاد ذلك إيضاحا بقوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عدّ من المحاسن . ومثال الاستثناء : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة يمهد عذر نوح في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم ، إذ لو قيل : فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ، لم يكن فيه من التهويل ما في الأول ، لأن لفظ الألف في الأول ، أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام ، وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعدا ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف . الاقتصاص : هو أن يكون كلاما في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى ، أو في تلك السورة ، كقوله تعالى : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله تعالى : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى . الإبدال : هو إقامة بعض الحروف مقام بعض ، ومنه : فَانْفَلَقَ أي انفرق ، ولهذا قال : فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ فالراء واللام متعاقبان . تأكيد المدح بما يشبه الذم : ومنه قوله : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ الآية ، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينتقم على فاعله مما يذم ، فلما أتى بعد الاستثناء بما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم . التفويت : هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون ، كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوى الجمل في الزنة ، ويكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة . فمن الطويلة : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ .