ابراهيم الأبياري

245

الموسوعة القرآنية

النوع الخامس عشر : التذليل ، وهو أن يأتي بجملة عقب جملة ، والثانية تشمل على المعنى الأول لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ويتقرّر عند من فهمه نحو : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . النوع السادس عشر الطرد والعكس ، وهو أن يؤتى بكلامين يقرّر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله تعالى : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إلى قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرّر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها ، وبالعكس . النوع السابع عشر : التكميل ، ويسمى بالاحتراس ، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم نحو : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ فإنه لو اقتصر على أَذِلَّةٍ لتوهم أنه لضعفهم فدفعه بقوله أعزّة . النوع الثامن عشر : التتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم غير المراد بفضلة تفيد نكتة كالمبالغة في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ أي مع حبّ الطعام : أي اشتهائه ، فإن الإطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا . النوع التاسع عشر : الاستقصاء ، وهو أن يتناول المتكلم معنى فيستقصيه ، فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصى جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا كقوله تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ الآية ، فإنه تعالى لو اقتصر على قوله جنة لكان كافيا ، فلم يقف عند ذلك حتى قال في تفسيرها : مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ فإن مصاب صاحبها بها أعظم ، ثم زاد : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ متمما لوصفها بذلك ، ثم كمل وصفها بعد التتميمين فقال له : فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فأتى بكل ما يكون في الجنان ليشتد الأسف على إفسادها . ثم قال في وصف صاحبها : وَأَصابَهُ الْكِبَرُ ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ولم يقف عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعفاء . ثم ذكر استئصال