ابراهيم الأبياري

239

الموسوعة القرآنية

وخامسها : أن قصص الأنبياء إنما كرّرت لأن المقصود بها إفادة إهلاك من كذّبوا رسلهم ، والحاجة داعية إلى ذلك لتكرير تكذيب الكفار للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلما كذبوا نزلت قصة منذرة بحلول العذاب كما حلّ على المكذبين ، ولهذا قال تعالى في آيات : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك . وبهذا أيضا يحصل الجواب عن حكمة عدم تكرير قصة أصحاب الكهف ، وقصة ذي القرنين ، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة الذبيح . النوع الخامس : الصفة وترد لأسباب : أحدها : التخصيص في النكرة نحو : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . الثاني : التوضيح في المعرفة : أي زيادة البيان نحو : وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ . الثالث : المدح والثناء ، ومنه صفات اللَّه تعالى نحو : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ومنه : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا فهذا الوصف للمدح وإظهار شرف الإسلام والتعريض باليهود ، وأنهم بعداء من ملة الإسلام الذي هو دين الأنبياء كلهم ، وأنهم بمعزل عنها . الرابع : الذم نحو : فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . الخامس : التأكيد لرفع الإبهام نحو لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ فإن إلهين للتثنية ، فاثنين بعده صفة مؤكدة للنهي عن الإشراك ، والإفادة أن النهى عن اتخاذ إلهين إنما هو لمحض كونهما اثنين فقط ، لا لمعنى آخر من كونهما عاجزين أو غير ذلك ، ولأن الوحدة تطلق ويراد بها النوعية كقوله صلّى اللَّه عليه وسلم : « إنما نحن وبنو المطلب شئ واحد » ، وتطلق ويراد نفى العدة ، التثنية باعتبارها . فلو قيل : لا تتخذوا إلهين فقط ، لتوهم أنه نهى عن اتخاذ جنسي آلهة ، وإن جاز أن يتخذ من نوع واحد عدد آلهة ولهذا أكد بالوحدة قوله : إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ . الصفة العامة لا تأتى بعد الخاصة ، لا يقال : رجل فصيح متكلم ، بل متكلم فصيح ، وأشكل على هذا قوله تعالى في إسماعيل : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا