ابراهيم الأبياري

228

الموسوعة القرآنية

إضافة الشرّ إلى اللّه تعالى ليس من باب الآداب كمال قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « والشرّ ليس إليك » ومنه : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي وما تحرّك ، وخص السكون بالذكر لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ، ولأن كل متحرّك يصير إلى السكون . ومنه : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي والشهادة ، لأن الإيمان بكل منهما واجب ، وآثر الغيب لأنه أمدح ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس . ومنها وَرَبُّ الْمَشارِقِ أي والمغارب . ومنه : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي وللكافرين . النوع الثالث : ما يسمى بالاحتباك : ويسمى الحذف المقابلى . والاحتباك : أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول كقوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ . التقدير : ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق ، والذي ينعق به ، فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ، ومن الثاني الذي ينعق به ، لدلالة الذين كفروا عليه . وقيل : الاحتباك أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه كقوله تعالى : قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ التقدير : إن افتريته فعلىّ اجرامي وأنتم برآء منه ، وعليكم إجرامكم وأنا برئ مما تجرمون . ومأخذ هذه التسمية من الحبك الذي معناه الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب ، فحبك الثوب : سد ما بين خيوطه من الفرج وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق . وبيان أخذه منه أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج بين الخطوط ، فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه فوضع المحذوف مواضعه كان حائكا له مانعا من خلل يطرقه ، فسدّ بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرونق .