ابراهيم الأبياري

222

الموسوعة القرآنية

فالأول : يخاطب به من يعتقد الشركة نحو : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ خوطب به من يعتقد اشتراك اللَّه والأصنام في الألوهية . والثاني : يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له نحو : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ خوطب به نمروذ الذي اعتقد أنه هو المحيى المميت دون اللَّه . والثالث : يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها . وطرق الحصر كثيرة : أحدها : النفي والاستثناء ، سواء كان النفي بلا أو ما أو غيرهما . والاستثناء بإلا أو ( غير ) نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ . ووجه إفادة الحصر أن الاستثناء المتفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر وهو مستثنى منه ، لأن الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه ، والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ، ولا بد أن يكون عامّا لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ، ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى منه في جنسه ، مثل ما قام إلا زيد : أي لا أحد ، وما أكلت إلّا تمرا : أي مأكولا ، ولا بد أن يوافقه في صفته ، أي إعرابه . وحينئذ يجب القصر إذا وجب منه شئ بإلا ضرورة فيبقى ما عداه على صفة الانتقاء . وأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم ، وقد يخرج عن ذلك فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ فإنه خطاب للصحابة وهم لم يكونوا يجهلون رسالة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، لأنه نزل استعظامهم له عن الموت منزلة من يجهل رسالته ، لأن كل رسول فلا بد من موته ، فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته . الثاني : « إنما » : الجمهور على أنها للحصر ، فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم . ومن الحصر بإنما قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ بالنصب ، فإن معناه : ما حرّم عليكم إلا الميتة ، لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع فإنها للقصر . ومنه قوله تعالى : قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت « إنما » للحصر ليكون معناها : لا آتيكم به إنما يأتي به اللَّه .