ابراهيم الأبياري
219
الموسوعة القرآنية
وكنى عن البول بالغائط في قوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . وأصله المكان المطمئن من الأرض . وكنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . وكنى عن الأستاه بالأدبار في قوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . وعن مجاهد في هذه الآية قال : يعنى أستاههم ، ولكن اللَّه يكنى . وأورد قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها وقال : إن المراد به فرج القميص ، والتعبير به من ألطف الكنايات وأحسنها : أي لا يعلق ثوبها بريبة فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقى الثوب ، وعفيف الذيل ، كناية عن العفة ، ومنه : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنما نفخ في جيب درعها . رابعها : قصد البلاغة والمبالغة نحو : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ، ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراة نفى ذلك عن الملائكة . خامسها : قصد الاختصار كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ فعل نحو : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله . سادسها : التنبيه على مصيره نحو : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي جهنمى مصيره إلى اللهب . حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِها حَبْلٌ أي نمّامة مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم في جيدها غلّ . وهكذا يعدل عن الصرائح إلى الكناية بنكتة كالإيضاح ، أو بيان حال الموصوف ، أو مقدار حاله ، أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة ، أو التعمية والإلغاز ، والتعبير عن الصعب بالسهل ، وعن المعنى القبيح باللفظ الحسن . وقيل : الكناية : أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر ، فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز ، فتعبر بها عن المقصود كما تقول في نحو : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى إنه كناية عن الملك ، فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملك ، فجعل كناية عنه .