ابراهيم الأبياري

217

الموسوعة القرآنية

ومن العنادية : والتهكمية ، والتمليحية ، وهما ما استعمل في ضد أو نقيض ، نحو : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي أنذرهم ، استعيرت البشارة ، وهي الإخبار بما يسر ، للإنذار الذي هو ضده ، بإدخال جنسها على سبيل التهكم والاستهزاء ، نحو : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ عنوا : الغوىّ السفيه تهكما . وتنقسم باعتبار آخر إلى : تمثيلية ، وهي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدد ، نحو : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً شبه استظهار العبد باللَّه ووثوقه بحمايته والنجاة من المكاره باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه . وقد تكون الاستعارة بلفظين ، نحو : قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ يعنى تلك الأواني ليست من الزجاج ولا من الفضة ، بل في صفاء القارورة وبياض الفضة . وإذا كان التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها ، فإن الاستعارة أبلغ منه لأنها مجاز ، وهو حقيقة ، والمجاز أبلغ ، فإذا الاستعارة أعلى مراتب الفصاحة ، وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية ، لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة ، ولأنها مجاز قطعا . وفي الكناية خلاف . وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية ، ويليها المكنية ، ولاشتمالها على المجاز العقلي ، والترشيحية أبلغ من المجردة والمطلقة ، والتخييلية أبلغ من التحقيقية . والمراد بالأبلغية إفادة زيادة التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه ، لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك .