ابراهيم الأبياري
114
الموسوعة القرآنية
وكان أقوياء أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، يقرءون القرآن في سبع ، وبعضهم في شهر ، وبعضهم في شهرين ، وبعضهم في أكثر من ذلك . ويستحب الوضوء لقراءة القرآن لأنه أفضل الأذكار ، وقد كان صلّى اللَّه عليه وسلم يكره أن يذكر اللَّه إلا على طهر . ولا تكره القراءة للمحدث ، لأنه صح أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث . وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة ، نعم يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب . وأما متنجس الفم فتكره له القراءة . وقيل : تحرم ، كمس المصحف باليد النجسة . ويسن التعوذ قبل القراءة ، قال تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ أي أردت قراءته ، والمختار عند أئمة القراءة الجهر بها ، لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد . ومن فوائده أن السامع ينصف للقراء من أولها لا يفوت منها شئ ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شئ . وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة ، غير براءة ، لأن العلماء على أنها آية ، فإذا أخل بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين ، فإن قرأ من أثناء سورة استحبّ له أيضا . ولا تحتاج قراءة القرآن إلى نية كسائر الأذكار ، إلا إذا أنذرها خارج الصلاة ، فلا بد من نية النذر أو الفرض ولو عين الزمان . فلو تركها لم تجز . ويسن الترتيل في قراءة القرآن ، قال تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . وعن ابن مسعود قال : لا تنثروه نثر الدقل ، ولا تهذوه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة . وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل ،