ابراهيم الأبياري

88

الموسوعة القرآنية

من الأنصار : الخزرج ، خزرجها وأوسها - إن محمدا منا حيث قد علمتم ، قد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم ، واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ، فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده . فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللّه ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت . فتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللّه ، ورغب في الإسلام ، ثم قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحق نبيّا ، لتمنعك مما نمنع منه أزرنا « 1 » ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أبناء الحروب وأهل الحلقة « 2 » ، ورثناها كابرا عن كابر . فاعترض القول - والبراء يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : يا رسول اللّه ، إن بيننا وبين الرجال حبالا ، وإنا قاطعوها - يعنى اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم « 3 » ، أنا منكم وأنتم منى ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا ،

--> ( 1 ) أزرنا : نساءنا . ( 2 ) الحلقة : السلاح . ( 3 ) الهدم : أي حرمتي حرمتكم .