ابراهيم الأبياري

82

الموسوعة القرآنية

غلاما لهما نصرانيّا ، يقال ، له : عدّاس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه . ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال له : كل . فلما وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه يده قال : باسم اللّه ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى . فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذاك أخي ، كان نبيّا وأنا نبي . فأكب عدّاس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه . فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك يا عداس ! مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قالا : يا سيدي ، ما في الأرض شئ خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي . قال له : ويحك يا عداس ! لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . 48 - عرض الرسول نفسه على قبائل مكة ثم قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافة وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ، ممن آمن به ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل العرب يدعوهم إلى اللّه ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم اللّه ما بعثه به .