ابراهيم الأبياري

75

الموسوعة القرآنية

فمشى ابن الدغنة إليه فقال له : يا أبا بكر ، إني لم أجرك لتؤذى قومك ، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه ، وتأذوا بذلك منك ، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت . قال : أو أرد عليك جوارك وأرضى بجوار اللّه ؟ قال : فاردد علىّ جواري . قال : قد رددته عليك . فقام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أبي قحافة قد رد علىّ جواري فشأنكم بصاحبكم . فلقيه سفيه من سفهاء قريش ، وهو عامد إلى الكعبة ، فحثا على رأسه ترابا . فمر بأبى بكر الوليد بن المغيرة - أو العاصي بن وائل - فقال أبو بكر : ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه ؟ قال : أنت فعلت ذلك بنفسك . 44 - نقض الصحيفة ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة ، التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب ، نفر من قريش ، ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث ، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم ابن عبد مناف لأمه ، فكان هشام لبنى هاشم وأصلا ، وكان ذا شرف في قومه ، فكان يأتي بالبعير ، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا ، قد أوقره طعاما ، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ، ثم ضرب على جنبه ، فيدخل الشعب عليهم ، ثم يأتي به قد أوقره بزّا فيفعل به مثل ذلك .