ابراهيم الأبياري

50

الموسوعة القرآنية

ذكر بالمدينة ، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين ذكر وقبل أن يذكر ، من هذا الحي من الأوس والخزرج ، وذلك لما كانوا يسمعون من أحبار اليهود ، وكانوا لهم حلفاء ومعهم في بلادهم . 29 - ما لقى الرسول من قومه ثم إن قريشا اشتد أمرهم ، للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سفهاءهم ، فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مظهر لأمر اللّه لا يستخفى به مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم ، واعتزال أوثانهم ، وفراقه إياهم على كفرهم . واجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم . فبينما هم في ذلك ، إذ طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل يمشى حتى استلم الركن ، ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول ، فعرف ذلك في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم مضى ، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرف ذلك في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال : « أتسمعون يا معشر قريش . أما والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بالذبح « 1 » » . فأخذت القوم كلمته ، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى إن أشدهم فيه

--> ( 1 ) بالذبح ، يعنى : بالهلاك .