ابراهيم الأبياري

45

الموسوعة القرآنية

منه وأن يبادئ الناس بأمره ، وأن يدعوه إليه ، وكان بين ما أخفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ، ثلاث سنين من مبعثه ، ثم قال اللّه تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . وقال تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وقال جل شأنه : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . وكان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعب من شعاب مكة ، إذا ظهر عليهم نفر من المشركين ، وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون ، حتى قاتلوهم . فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بعظم فشجه ، فكان أول دم هريق في الإسلام . فلما بادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره اللّه لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه ، حتى ذكر آلهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك ناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته ، إلا من عصم اللّه تعالى منهم بالإسلام ، وهم قليل . وحدب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمه أبو طالب ، ومنعه وقام دونه . ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أمر اللّه مظهرا لأمره ، لا يرده عنه شئ . فلما رأت قريش أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يعتبهم « 1 » من شئ

--> ( 1 ) لا يعتبهم : لا يرضيهم .