ابراهيم الأبياري

37

الموسوعة القرآنية

صلى اللّه عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته ، جاءه جبريل عليه السلام بأمر اللّه تعالى فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطني « 1 » حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضى اللّه عنها فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع . فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا . ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل ، وهو ابن عمها - وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل - فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال ورقة : والذي نفس ورقة بيده ، لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر ، الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبىّ هذه الأمة ، فقولي له : فليثبت . فرجعت خديجة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة . فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعتكافه وانصرف ، صنع كما كان يصنع ، بدأ بالكعبة فطاف بها ، فلقيه ورقة وهو يطوف بالكعبة فقال : يا ابن أخي ، أخبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال له ورقة : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس

--> ( 1 ) غطنى : عصرنى عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقة .