ابراهيم الأبياري

390

الموسوعة القرآنية

25 - كتاب المصحف كان « المسند » - هو الخط الحميري ، الذي كان مستعملا في الأنبار والحيرة - المرحلة الثالثة من المراحل التي جازها الخط العربي ، فلقد سبقته في سلّم التّرقّى مرحلتان : المرحلة المصرية بفروعها الثلاثة : الهيروغليفية ، والهيراطيقية ، والديموطيقية ، والمرحلة الفينيقية ، نسبة إلى فينيقية ، أرض كنعان . ومن الحيرة انتقل هذا الخط « المسند » إلى الجزيرة العربية ، وكان أقدم خط عرف بها ، وسمى مع انتقاله « الجزم » ، لأنه جزم ، أي قطع من « المسند » . وبعد بناء الكوفة ، في عهد عمر بن الخطاب ، سمى هذا الخط « المسند » : الخطّ الكوفي ، نسبة إليها ، وما إن عمرت الكوفة حتى رحلت إليها القبائل ، وكان من بين القبائل الراحلة قبائل يمنية ، وكان من بينها من يكتب بالخط المسند ، فسرعان ما انتشر هذا الخط بين الكوفيين ، وجوّدوا فيه ، وأضافوا إليه حليات وزخرفات على شاكلة تلك التي كانت في الخط السرياني المعروف باسم : « السطرنجيلى » . وحين انتهى الخط الكوفي إلى الحجاز كان بين مقوّر ومبسوط ، وسمى الخط المقوّر باسم « اللين » ، أو « النسخي » ، وهو ما تكون عراقاته منخسفة إلى أسفل ، وشاع استخدام هذا النوع من الخط في الرقاع ، والمراسلات ، والكتابات العامة . أما الخط « المبسوط » ، وهو ما يعرف باسم « اليابس » ، فلقد كانت عراقاته مبسوطة ، وقصر استخدام هذا النوع من الخط على النقش في المحارب ، وأبواب المساجد والمعابد وجدرانها ، وعلى كتابة المصاحف الكبيرة . وكان كتّاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم يكتبون بالخط المقور « النسخي » ، وبهذا الخط كتب زيد بن ثابت - رضى اللّه عنه - صحف القرآن في خلافة أبى بكر بأمره وإشارة عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنهما . ويتبين لك الفرق بين الخطين واضحا في تلك الصور الثلاث : فالصورتان الأولى والثانية تمثلان خطا بين بعث أولهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس [ ش : 1 ] ، وبعث ثانيهما إلى المنذر بن سارى [ ش : 2 ] .