ابراهيم الأبياري

388

الموسوعة القرآنية

وهذا الاختصار عند العرب كثير ، يقول الوليد بن عقبة ، من رجز له : قلت لها قفى * فقالت قاف أي قالت : وقد وقفت ، فأومأ بالقاف إلى معنى الوقوف . وعلى هذا يجعل المفسرون كل حرف من هذه الحروف يشير إلى صفة من صفات اللّه . فيقول ابن عباس مثلا في تفسير قوله تعالى : كهيعص إن الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق . هذا مجمل ما ذهب إليه المفسرون القدامى في معاني هذه الحروف المقطعة وفي كل منها مقنع . أما ما ذهب إليه المحدثون في هذا فحسبك ما انتهى إليه « على نصوح الطاهر » في كتابه « أوائل السور في القرآن الكريم » . وإليك مجمل ما قال في خاتمة كتابه : 1 - إن أوائل السور تقوم على حساب الجمل . 2 - إنها تبين عدد الآيات المكية أيام كان القرآن يخشى عليه من أعدائه في مكة من أن يزيدوا فيه أو أن ينقصوا منه ، ودليله على ذلك . ( ا ) أنها وردت مع تسع وعشرين سورة من سور القرآن . ( ب ) من هذه السور سبع وعشرون مكية واثنتان مدنيتان ، هما البقرة وآل عمران . ( ح ) أن هاتين السورتين المدنيتين نزلتا في أوائل العهد المدني ، ولم يكن قد استقر أمر المسلمين كثيرا ، فهو عهد أشبه بعهد مكة . ( د ) أنه حين اشتد أمر المسلمين ، وكانت كثرة من القارئين والكاتبين ، لم تكن ثمة حروف مقطعة في فواتح سور . ولقد تتبع في كتابه « أوائل السور في القرآن الكريم » السّور ذات الفواتح ، وطابق بين جملها والآيات المكية بها فإذا هو ينتهى إلى رأى شبه قاطع . هذا مجمل ما للسلف عن المتشابه والمحكم عامة ، ثم مجمل ما للسلف والخلف من المحدثين عن الحروف المقطعة في أوائل السور خاصة . وتكاد آراء السلف عن الشق الأول تملى تعقيبا ، فالآيات الثلاث التي فرعوا عليها أحكامهم تكاد تكون كل آية منها لمعنى قائم بذاته .