ابراهيم الأبياري
33
الموسوعة القرآنية
ثم باع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد أن يشترى ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ، ومعه ميسرة . فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف . وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة ، يلتقى نسبها مع نسبه في جده الأعلى قصى ، كما يلتقى نسبها مع نسب أمه في كلاب بن مرة مع ما أراد اللّه بها من كرامته . فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت له : يا بن عم ، إني قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك في قومك ، وأمانتك وحسن خلقك ، وصدق حديثك . ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا ، وأعظمهن شرفا ، وأكثرهن مالا ، كل قومها كان حريصا على ذلك منها ، لو يقدر عليه . 17 - خلاف قريش في بنيان الكعبة فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة ، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، وكانوا يهمون بذلك ليقفوها ، ويهابون هدمها . وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت ، فأخذوا خشبها ، فأعدوه لتسقيفها . وكان بمكة رجل قبطي نجار ، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها . فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم ، فقال : يا معشر قريش ، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم ( م 3 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )