ابراهيم الأبياري
355
الموسوعة القرآنية
وما أجلّ هذه التي فعلها عثمان ، وحسبه عنها ما يرويه أبو بكر السّجستانى بسند متّصل عن عبد الرحمن بن مهدي يقول : خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولا لعمر : صبره نفسه حتّى قتل مظلوما ، وجمعه النّاس على المصحف . وحسبك أن تعلم أن الحال في اختلاف الناس لم تكن أيام عثمان في الأمصار دون المدينة ، بل لقد شملت المدينة أيضا ، فلقد كان المعلّمون فيها لكل معلّم قراءته ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون . فكان هذا لعثمان ، إلى ما بلغه من حذيفة ، مما أفزعه وجعله يقوم بين الناس خطيبا ، ويقول : أنتم عندي مختلفون فيه فتلحنون ، فمن نأى عنّى من الأمصار أشدّ فيه اختلافا وأشدّ لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للنّاس إماما . ومن أجل هذا سمّى مصحف عثمان : الإمام . وقد أرسل عثمان من هذا المصحف نسخا للأمصار - كما مر بك - وأمر بأن يحرق ما عداها . ويحكى ابن فضل اللّه العمرى في كتابه « مسالك الأبصار » « 1 » . وهو يصف مسجد دمشق : « وإلى جانبه الأيسر المصحف العثماني بخطّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه عنه » . ومعنى هذا أن المصحف كان بدمشق حياة العمرى ، أي إلى النصف الأول من القرن الثامن الهجري ، فلقد كانت وفاة العمرى سنة 749 ه . ويرجّح المتصلون بالترات العربي أن هذا المصحف هو الذي كان في دار الكتب بمدينة ليننجراد ، ثم انتقل منها إلى إنجلترا ، ولا يزال بها إلى اليوم . ويروى السّفاقسى في كتابه « غيث النفع » « 2 » : « ورأيت فيه - يعنى مصحف عثمان - أثر الدّم ، وهو بالمدرسة الفاضليّة بالقاهرة » . ولقد كان في دار الكتب العلوية في النّجف مصحف بالخطّ الكوفي مكتوب في آخره : « كتبه علىّ ابن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة » ، وهي السنة التي توفى فيها علىّ . 13 - كتب المصاحف ولقد كتب نفر من السّلف كتبا عرضوا فيها للمصاحف القديمة التي سبقت مصحف عثمان ، والتي جاء مصحف عثمان ملغيا لها ، نذكر منها :
--> ( 1 ) المسالك ( 1 : 195 طبعة دار الكتب المصرية ) . ( 2 ) غيث النفع في القراءات السبع ( ص : 230 ) .