ابراهيم الأبياري
340
الموسوعة القرآنية
غير أن كتاب « الفهرست » في طبعتيه الأوربية والمصرية يسقط منه ما بعد هذا ، فلا يورد ترتيب السور الذي أشار إليه . ونجد اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب ، وهو من رجال القرن الثالث الهجري ، يطالعنا بما سقط من الفهرست في الجزء الثاني من تاريخه ( 152 - 154 ) طبعة « بريل » سنة 1883 م . فيقول قبل أن يسوق الترتيب : وروى بعضهم أن علىّ بن أبي طالب عليه السلام كان جمعه - يعنى القرآن - لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأتى به يحمله على جمل فقال : هذا القرآن جمعته ، وكان قد جزأه سبعة أجزاء : جزء البقرة ، جزء آل عمران ، جزء النساء ، جزء المائدة ، جزء الأنعام ، جزء الأعراف ، جزء الأنفال ، وذلك باعتبار أول كل جزء « 1 » . ويروى غير واحد أن مصحف « على » كان على ترتيب النّزول ، وتقديم المنسوخ على الناسخ « 2 » . وأما عن مصحف « أبىّ » فيقول ابن النديم : قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثّقة من أصحابنا قال : كان تأليف السّور في قراءة أبىّ بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها : قرية الأنصار ، على رأس فرسخين ، عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ، أخرج إلينا مصحفا وقال : هو مصحف « أبىّ » رويناه عن آبائنا . فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور وخواتم الرّسل وعدد الآي . ثم مضى يذكر السور مرتبة كما جاء في هذا المصحف . وأما عن مصحف عبد اللّه بن مسعود فينقل ابن النديم عن الفضل بن شاذان أيضا فيقول : قال : وجدت في مصحف عبد اللّه بن مسعود تأليف سور القرآن على هذا الترتيب . ثم يسوق ابن النديم هذا الترتيب . ثم يقول ابن النديم : قال ابن شاذان : قال ابن سيرين : وكان عبد اللّه بن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه ، ولا فاتحة الكتاب . ثم يقول ابن النديم : رأيت عدة مصاحف ذكر نسّاخها أنها مصحف ابن سعود ، ليس فيها مصحفان متفقان ، وأكثرها في رقّ كثير النسخ . وقد رأيت مصحفا قد كتب منذ نحو مائتي سنة فيه فاتحة الكتاب . وأما عن مصحف عبد اللّه بن عباس ( 68 ه ) وكان رأس المفسّرين ، فقد ذكر الشهرستاني محمد ابن عبد الكريم ( 548 ه ) هذا الترتيب في مقدمة تفسيره « مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار » . وأما عن مصحف الإمام أبى عبد اللّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين ( 148 ه ) فقد ذكره الشهرستاني أيضا في مقدمة تفسير ، « مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار » .
--> ( 1 ) انظر الجدول بعد . ( 2 ) تاريخ القرآن للزنجانى ( ص : 26 ) .