ابراهيم الأبياري
326
الموسوعة القرآنية
2 - نزول الوحي : وقد تقدم أن ابتداء نزول الوحي كان في السابع عشر من رمضان ، من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول ، وأن قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 1 » يشير إلى ذلك ، فالتقاء الجمعين - أعنى المسلمين والمشركين ببدر - كان في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة ، وفي مثلها من السنة الحادية والأربعين من مولده كان ابتداء نزول الفرقان ، ينضم إلى هذه الآية قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 2 » . والصحيح أن أوّل ما نزل من القرآن قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 3 » ، ثم كانت فترة الوحي التي أشرنا إليها من قبل والتي مكثت سنين ثلاثا . وبعدها أخذ القرآن ينزل على الرسول منجّما ، فنزلت : ن والقلم ، ثم المزمل ، ثم : المدثر ، إلى غير ذلك مما نزل مقامه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ، منذ بعث إلى أن هاجر ، وكان ذلك اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما ، أي منذ اليوم السابع عشر من رمضان من سنة إحدى وأربعين من مولده إلى اليوم الأول من شهر ربيع الأول من سنة أربع وخمسين من مولده . وقد ذكر ابن النديم بإسناده عن محمد بن نعمان بن بشير السور على ترتيب نزولها المكي والمدني ، وقد عرض لهذا أيضا البقاعى إبراهيم بن عمر ( 885 ه ) في كتابه « نظم الدرر في تناسب الآي والسور » . غير أن بين ما ساق ابن النديم وبين ما ساق البقاعى خلافا . وثمة جداول تنظم ترتيب ابن النديم المكي ثم المدني ، كما تنظم ترتيب البقاعى المكي والمدني ، ومن المساقين نستطيع أن نتبين هذا الخلاف :
--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) العلق : 1 .