ابراهيم الأبياري

303

الموسوعة القرآنية

والمعراج ، أكان بالجسد أم كان بالروح ، واختلافهم دليل على أنه ليس ثمة قول قاطع ، وعندي أن الخير في مثل هذه تقبل الصورة على إجمالها ، فنحن ملزمون بالتصديق بالإسراء والمعراج وأنهما وقعا حقّا ، ولكنا غير ملزمين أن نؤمن بالصورة التي وقعا بها ، ما دمنا لا نجد أثرا يملى إملاء صريحا ، وثمة حقائق دينية منها هذه ، يجب أن نقف عند مدلولها ولا نناقش صورها ، وأي شئ يعنى المؤمن عن الرسول في هذه إلا أن يصدق بأنه أسرى به ، وأنه مع هذا الإسراء فرضت الصلاة ، وأين نفوسنا وما تملك من نفوس الرسل وما تملك ، وأين بصائرنا وما تحوز من بصائر الرسل وما تحوز ، ثم أين مكان المغمور في حمأة المادة من مكان السابح في شفافية المعنويات . لقد أسرى بالرسول ، وعرج به ، ما في ذلك شك ، ولقد فرضت الصلاة في تلك الليلة ، ما في ذلك شك ، بهذا حدثنا الرسول ونطق القرآن . ولو شاءا تفصيلا لزادا ، ولكنهما أعطيانا مانعى وما يعنينا وحجبا عنا ما بعد ذلك . ولعل نظرة المشركين للإسراء يناقشون صورته التي وقع بها هي التي حفزت المسلمين بعد إلى أن يكدوا أنفسهم في هذا الخلاف ، وليست صورة الوحي تبعد كثيرا عن صورة الإسراء ، ومن آمن بالأولى يؤمن بالثانية ، فكما اتصل محمد بربه في تلك اتصل محمد بربه في هذه ، وكما تلقى محمد عن ربه في الأولى تلقى محمد عن ربه في الثانية . وحين ازداد المشركون إيذاء ازداد الرسول تعرضا للقبائل يعرض عليها ما نزل عليه من السماء ، وبينما هو عند العقبة قريبا من مكة لقى نفرا من