ابراهيم الأبياري

298

الموسوعة القرآنية

محببة إلى نفسه ، يقضى في غار حراء الليالي ذوات العدد خاليا لعبادته ، ولا يعود إلى أهله إلا لكي يتزود لمثلها . وفيما كان محمد في غار حراء خاليا يتحنث تمثل له جبريل يحمل إليه الوحي من ربه ، ويؤذنه بدعوة قومه إلى اللّه الواحد الأحد وترك عبادة الأوثان . وكان ابتداء الوحي في شهر رمضان وفي السابع عشر منه ، يشير إلى قوله تعالى في سورة البقرة : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . ويشير إلى الثانية قوله تعالى في سورة الأنفال : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وكان التقاء الجمعين - أعنى المسلمين والمشركين يوم بدر - في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة . وكان أول ما نزل عليه من الوحي : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . ولقد تلقاه الرسول مجهودا وانصرف به مشدوها ، ووقف في مكانه بعد خروجه من حراء ناظرا في آفاق السماء ، لا يتقدم أمامه ولا يرجع إلى الوراء ، إلى أن ارتدت إليه نفسه وانتهى إلى خديجة وهو يحس هزة المقرور . وفتر الوحي فترة بلغت أعواما ثلاثة ، كانت لتلك النفس البشرية المختارة بمثابة الفترة التي سبقت الرحى وحبّب فيها إلى الرسول أن يتحنث ، فلقد هيأ هذا التحنث نفس محمد لهذا التلقي وقارب بها منه ، وإذا هي على الرغم من هذا التقريب وذاك الإعداد تهتز لجلال ما ترى وتسمع ، وإذا هي بهذا قد انتهت من مرحلة لتبدأ في مرحلة ، وإذا المرحلة الجديدة في حاجة إلى زاد كما كانت المرحلة الأولى في حاجة إلى زاد ، وإذا هذا الزاد الجديد فترة يخلو فيها محمد إلى نفسه بما شاهد يتمثله مرة وسرة لتراح إليه روحه ، وليأنس به