ابراهيم الأبياري
26
الموسوعة القرآنية
وكانت حليمة بنت أبي ذؤيب تحدث أنها خرجت من بلدها - مع زوجها وابن لها صغير ترضعه - وفي نسوة من بنى سعد بن بكر ، تلتمس الرضعاء . وذلك في سنة شهباء لم تبق شيئا . قالت : فخرجت على أتان لي قمراء « 1 » ، معنا شارف « 2 » ، واللّه ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج . فخرجت على أتاني تلك حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتأباه ، إذا قيل لها إنه يتيم ، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبى الصبى فكنا نقول : يتيم ، وما عسى أن تصنع أمه وجده ! فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيرى . فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : واللّه إني لا أكره أن أرجع من بين صواحبى ، ولم آخذ رضيعا ، واللّه لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه إلا أنى لم أجد غيره ، فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن ، فشرب حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك . وقام زوجي إلى شارفنا تلك ، فإذا هي حافل ، فحلب منها ما شرب ، وشربت معه ، حتى انتهينا ريّا وشبعنا ، فبتنا بخير ليلة .
--> ( 1 ) تمراء في لونها خضرة . ( 2 ) الشارف الناقة المسمنة .